هلال بن محسن الصابي

67

الوزراء

يقال إنّي قتلتهم فأنا مقيم بالحضرة ، والمدّعى قتله بالبعد منها ، أو إنّي كتبت بقتلهم فعمّال المعاون ثقات « 1 » السلطان ، وعمّال الخراج وجوه المتصرفين ، وقد حكّمتهم على نفسي فيما يقولونه . أو كانت الدعوى على المحسن ابني فأنا غير ابني . فقال له ابن بعد شر : إذا قتل ابنك فأنت قتلت . فقال ابن الفرات : هذا غير ما حكم اللّه ورسوله به وقد قال تعالى : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى * « 2 » وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لبعض أصحابه : « هذا ابنك . فقال نعم . فقال : إنه لا يجنى عليك ولا تجنى عليه » ومع ذلك فإنه في أيديكم فسلوه فإن وجب عليه قود « 3 » بادعاء قتل في بلد نأى عنه « 4 » ، ويقال . إن غيره تولى القتل فيه ، فاحكموا بما ترون . فتحير القوم في الجواب . وقال عثمان « 5 » بن سعيد صاحب ديوان الجيش لنصر الحاجب : إن رأى الأستاذ أن يقول له : حيث كنت تقول لمن تطالبه : إن أدّيت وإلّا سلّمتك إلى المحسن . أكنت تسلّمه ليسقيه السويق والسّكّر أو ليعذّبه ؟ ومن أطلق العذاب على الناس فقد أطلق إتلاف نفوسهم ، لأنه قد يتلف الإنسان من مقرعة واحدة . فقال له نصر ذلك ، فقال له في الجواب : الخليفة أطال اللّه بقاءه ولّى المحسن ، وهو ضمن له ما ضمنه بواسطة مفلح وغيره من ثقاته ، وأنا إذ ذاك محبوس ، وكنت أحب الرّفق بالناس فأناظرهم بالقول ، فإن أذعنوا وقاربوا قاربتهم وقبلت عفوهم ، وإن امتنعوا سلّمتهم إلى من أمر الخليفة أيده اللّه بتسليمهم إليه ، فقال له مؤنس : كأنك تحيل على الخليفة في قتل الناس ! قد قال : إنه ما أمر

--> ( 1 ) في تجارب الأمم : فعمال المعاون وثقات السلطان وعمال الخراج ووجوه المتصرفين ( 2 ) الأنعام 164 ، الإسراء 15 ، وفاطر 18 ، والزمر 7 . ( 3 ) القود : القصاص ( 4 ) في تجارب الأمم : قود بادعاء قتل في موضع ناء عنه يقال فيه إن غيره تولى قتله ( 5 ) تجارب الأمم 5 / 134